حيدر حب الله

108

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الذين يفعلونه ، ومنه الأمر والنهي . والآيات القرآنية التي تتحدّث عن الأجر الإلهي يغلب عليها جدّاً طابع الجزاء الأخروي ، أو لا أقلّ من عدم الجزم بدلالتها على الجزاء الدنيوي ، إلا آية واحدة واضحة في إعطاء الأجر في الدنيا ، وهي قوله تعالى عن إبراهيم : ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) ( العنكبوت : 27 ) ؛ لهذا يصعب التأكّد من تعميم الآية هنا إلى الأجر والثواب الدنيويين ، بحسب طبيعة الاستخدامات القرآنية الغالبة . 5 - الصلاح : وقد ذكرت ذلك الآية السادسة عشرة ، حينما وصفت الأمّة الآمرة بالمعروف من أهل الكتاب بأنّها من الصالحين ، فالأمر والنهي يوجبان اتصاف المؤمن بالصلاح ؛ لأنهما يختزنان العمل الصالح . 6 - التشبّه بالأنبياء والأوصياء : وذلك أنّ القرآن ناطقٌ صادح بأنّ الأنبياء هم أكبر رجال الأمر بالمعروف والنهي عن النكر في التاريخ ، وكذلك الأولياء والأوصياء ، ولو أردنا أن نتحدّث عن الأنبياء على هذا الصعيد لاحتاج الأمر إلى دراسة مستقلّة ، لكن بلا ريب فإن ! روح القصص القرآني تؤكّد أنّ الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم الأقرب اتصافاً بصفات الأنبياء الاجتماعية ، في مهمّتهم المقدّسة النبيلة . وكفى لهذه الفريضة أنها أكبر مهمّة يقوم بها الأنبياء والأوصياء والعلماء والأولياء منذ بداية الخلقة إلى زماننا هذا ، فمهمّتهم هي الإنذار والتبشير والتبليغ والدعوة والأمر والنهي والإرشاد والهداية والدلالة ، ومع هذا كلّه التضحية في سبيل ذلك . ونخلص ممّا أسلفنا الحديث عنه ، أنّ في القرآن ستّ نتائج وتوصيفات لأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هي : الرحمة ، والبشرى ، والفلاح والنجاة ، والأجر والثواب ، والصلاح ، والتشبّه بصفات الأنبياء والأوصياء ، وقد